غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
29
تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى
شوبا من لذّات المقرّبين ، كما أشير في شراب الأبرار ، أنّه « 1 » مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ « 2 » وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ « 3 » عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « 4 » وهؤلاء لهم العروج إلى مشاهدة الواحد الحقّ ، مستغرقين فيه . وأما الأبرار ، من جملة أولئك . فلهم ما وعد : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . فنقول : الكأس في اللّغة ، الإناء بما فيه من الشّراب ، والشّراب نفسه يسمّى كأسا عبّر به هاهنا عن العلم . والمراد أنّ النّفوس الفاضلة « 5 » الّتى سمّاها [ 17 پ ] بالأبرار ، « 6 » إذا استعدّت « 7 » لإفاضة العاليات عليها ، الكمال الّذى تمّ « 8 » استعدادها له ، وهو أن يتمثّل فيها ما يتعقّله من الحقّ الأوّل ، عزّ سلطانه ، بقدر ما يستطيعه ، فإنّ تعقّل « 9 » الحقّ الأوّل كما هو ، غير ممكن لغيره ، ثمّ ما يتعقّله « 10 » من معلولاته الذّاتية ، اعني الوجود كلّه بحسب استعدادها ، تمثّلا « 11 » يقينيّا ، خاليا عن شوائب الظّنون والأوهام ، مبرّا عن جلابيب الأبدان ، أفيض عليها . وإنّما شبّه العلم بالكأس ، وهي الشّراب لاستلزامهما السّكر والنّشوة « 12 » ، وإن كان فرقان « 13 » ما بين النّشوتين وفرقان ما بين اللّذّتين والمسكرين ، فإنّ أصحاب تلك التّعقلات ، هم بالحقيقة النّشاوى « 14 » من كأس المقرّبين ، السّكارى من رحيق « 15 » عليّين ، الغرقى في بحار أسرار طور
--> ( 1 ) . د : ساقط است . ( 2 ) . ش وت : در حاشية : + أي ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم . ابن مسعود رضى اللّه عنه : مزاجه مسك . الخاتم ، الاسم والختام ، المصدر وو الختام الطين ونحوه . الذي يختم عليه . والخاتم ما يختم به . ويحمّل أن يكون المعنى : يفوح من شار به ريح المسك وليس فيه خمار ونفير نكهة وصداع . ( 3 ) . ش وت : در حاشية : + التسنيم في اللغة : تفعيل من نسمه ، أي أعلاه . ابن عباس وابن مسعود : اسم لماء ينحدر من تحت العرش : هو اشرف شراب في الجنة يمزج به شراب أصحاب اليمين والمقرّبون يشربون صرفا وهو معنى قوله . عينا يشرب بها المقرّبون . ( 4 ) . مطففين : 28 - 25 يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ . . . . ( 5 ) . الف ود : الفاصلة . ( 6 ) . ش : + و . ( 7 ) . د : استعدّ . ( 8 ) . د : يتمّ . ( 9 ) . ش : يفعل . ( 10 ) . ش : ما ينفعله . ( 11 ) . ش : متمثّلا . ( 12 ) . الانتشاء : ابتداى مستى ، خمارى . اوّل السّكر ومقدماته وقيل السّكر نفسه لسان العرب ، 15 / 325 . ( 13 ) . ت : فراقان . ( 14 ) . النشاوى : جمع النشوان : الذي انتشى . أبو هيثم : النعت الذي على فعلان ، يجمع على فعالى وفعالى ، مثل سكران وسكارى ، وامّا النّشوان فلا يقال في جمعه غير النشاوى . لسان العرب ، 4 / 373 . ( 15 ) . الزّجاج : الرحيق ، الشراب الذي لا غشّ فيه . لسان العرب ، 10 / 114 . الرّحيق : الخالص من الشراب مجمع البحرين ، 5 / 167 .